ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )
108
الامامة والسياسة
وما دونها ، وليس لموسى أن يتكثر بشئ مما كان عليه من العمل ، منذ استخلف الله أمير المؤمنين من ذمة أو فئ أو أمانة ، فهو لأمير المؤمنين يأخذه ويقتضيه ، ولا يحسبه موسى من غرامته ، فإن أدى موسى الذي سمى أمير المؤمنين في كتابه هذا من المال ، إلى ما قد سمى أمير المؤمنين من الأجل ، فقد برئ موسى وبنوه وأهله ومواليه ، وليست عليهم تبعة ولا طلبة في المال ولا في العمل ، يقرون حيث شاؤوا ، وما كان قبض موسى أو بنوه من عمال موسى إلى قدوم رسول أمير المؤمنين أفريقية ، فهو من الذي على موسى من المال ، يحسب له من الذي عليه ، ما لم يقبض قبل وصول رسول أمير المؤمنين ، فليس منه في شئ ، وقد خلى أمير المؤمنين بين موسى وبين أهله ومواليه ، ليس له ظلم أحد منهم ، غير أن أمير المؤمنين لا يدفع إليه طارقا مولاه ، ولا شيئا من الذي قد أباه عليه أول يوم . شهد أيوب ابن أمير المؤمنين ، وداود ابن أمير المؤمنين ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبد العزيز بن الوليد ، وسعيد بن خالد ، ويعيش بن سلامة ، وخالد بن الريان ، وعمر بن عبد الله ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الله بن سعيد ، وكتبه جعفر بن عثمان في جمادى سنة تسع وتسعين ( 1 ) .
--> ( 1 ) يتبين من مراجعة هذه النسخة عدة ملاحظات : أ - أنها كتبت سنة 99 في جمادى بين سليمان بن عبد الملك وموسى بن نصير . تقول : إن سليمان بن عبد الملك مات لعشر بقين من صفر سنة 99 ( ابن الأثير ) في حين أن موسى ابن نصير مات قبله ، سنة 97 ( ابن عذاري - الحلة السيراء - ابن الأثير ) . ب - عبد العزيز بن موسى - والي الأندلس - قتل سنة 97 وقيل سنة 98 ، وأبوه حي ، ( ابن الأثير - الحلة السيراء - النجوم الزاهرة ) . ج - عبد الله بن موسى كان على أفريقيا ، عزل عن أفريقيا سنة 97 واستعمل سليمان عليها محمد بن يزيد القرشي . د - أيوب ابن أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك ، مات سنة 98 وكان وليا لعهد أبيه . ه - أمر سليمان بن عبد الملك واليه محمد بن يزيد أن يأخذ عبد الله بن موسى ويعذبه ويستأصل منه أموال بني موسى ، فأخذه محمد ثم قتله بعد ذلك وتولى قتله خالد بن أبي حبيب القرشي . و - لم يرد في كتابه أو حجابه جعفر بن عثمان ، ورد في تاريخ خليفة : أن ليث بن أبي رقية مولى أم الحكم بنت أبي سفيان كان كاتب الرسائل ، وحاجبه أبو عبيد ( وقيل أبو عبيدة : عن اليعقوبي ) : ز - في الغرامة الموضوعة على موسى ، اختلف في قيمتها : ذكر ابن عذاري 1 / 46 " ثلاثمئة ألف دينار ، وقيل ألف ألف دينار " وفي الحلة السيراء 2 / 334 مائة ألف دينار .